الزركشي

367

البحر المحيط في أصول الفقه

والثالث : يجتهد ويبحث في الحديث الذي سمع منه حتى يظهر ضعفه من قوته وهو مذهب عيسى بن أبان واختاره القاضي عبد الوهاب لكنه مثل بمثال فيه نظر . مسألة [ رواة لا ترد روايتهم ] لا يرد خبر من قلت روايته كما لا ترد شهادة من قلت شهادته ولا يرد خبر من لم يعرف مجالسة العلماء والمحدثين لأنه قد سمع من حيث لا يعلمون قال ابن فورك وابن السمعاني نعم إن روى كثيرا لا يحتمله حاله لم يقبل لأن التهمة تقوى فيه فيضعف الظن بقوله . مسألة [ التدليس وحكمه ] من عرف بتدليس المتون فهو مجروح مطروح وهو ممن يحرف الكلم عن مواضعه قاله الماوردي والروياني وابن السمعاني وغيرهم وأما الأستاذ أبو منصور البغدادي فقال التدليس في المتن هو الذي يسميه أصحاب الحديث بالمدرج وهو أن يدرج في كلام النبي صلى الله عليه وسلم كلام غيره فيظن السامع أن الجميع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم قال فلا حجة فيما هذا سبيله . [ تدليس الرواة ] وأما من عرف بتدليس الرواة مع صدقه في المتون كشريك وهشيم وقتادة والأعمش وسفيان بن عيينة وقيل إن التدليس في أهل الكوفة أشهر منه في أهل البصرة فله أحوال : أحدها أن يكون في إبدال الأسماء بغيرها كما يقول عن اسم زيد بن خالد عمرو بن بكر فهو كذب يرد به حديثه قاله الماوردي والروياني . ثانيها أن يسميه بتسمية غير مشهورة وسهل ابن الصلاح أمره وقال ابن السمعاني ليس يجرح إلا أنه بحيث لو سئل عنه لم ينبه عليه وأما أبو الفتح بن برهان فقال هو جرح إلا أن يكون الذي يروي باسمه من أهل الأهواء ولكنه عدل عن اسمه المشهور صونا له عن القدح فلا ترد بذلك روايته لأن من العلماء من قبل أهل